محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

39

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وهكذا نلاحظ أن التبادل العلمي والثقافي بين الأندلس والمشرق سيعود في شخصيات أمثال هؤلاء العلماء المتمكنين أكبر دلالة على تلك المنزلة الرفيعة التي بلغها الأندلسيون في معرفتهم بعلوم العربية ، وحرصهم على تعلمها من منابعها وثقافتها وفهمها ، ليعودوا إلى المشرق أساتذة لأبنائه بها . وهذا أبو حفص العالم الأندلسي يعود للشرق لينهل من ينابيعه فإذا به يلتقي بعالم أندلسي يقرأ عليه كتبه لا يقل في تكوينه عن فطاحل المشرق ، وإلّا لما تصدر للإقراء والتدريس في تلك الربوع . وبلغ تلميذه ابن بري إلى درجة دالة على سعة علمه ، وغزارة مادته وعظم اطلاعه « 1 » ، « وكان إليه التصفح في ديوانه الإنشاء لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحي إلّا بعد أن يتصفحه ويصلح ما لعله فيه من خلل خفي . ومن تلاميذه أيضا أبو الحسن علي « 2 » بن عبد الله النابلسي القرشي المعروف بابن العطار .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 108 - 109 . ( 2 ) التكملة 2 / 472 ، والذيل 6 / 610 ، وبغية الوعاة 1 / 163 ، ونفح الطيب 2 / 238 ، ومعجم المؤلفين 10 / 258 .